السيد علي الحسيني الميلاني

197

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

للجواز : بأنّ الآية غير واردة في مورد التفقّه ، بل إن موردها النفر إلى الجهاد . وهذا يناقض كلامه في المقام ، إذ يقول بأنها دالّة على التفقّه في الدين . وقال أيضاً في ردّ الإستدلال : بأنّ التفقّه في عصر نزول الآية بمعنى الحضور عند المعصوم والأخذ منه ، ولذا استدلّ الأعاظم بالآية لحجيّة خبر الواحد . فكيف يقول هذا هناك ، وفي المقام ينكر دلالة الآية على حجيّة خبر الواحد . هذا كلّه نقضاً . وأمّا حلًّا ، فإن مقتضى التحقيق هو النظر في الروايات المستدلّ فيها بالآية المباركة ، فقد تبيَّن ممّا ذكرناه من أوّل البحث إلى هنا أنّ تلك الأخبار هي سبب الإشكال العمدة في الإستدلال بها على حجيّة خبر الواحد . وقد وجدنا الشيخ في رسالة تقليد الميت « 1 » - بعد أن استدلّ بالآية على حجيّة الخبر ، وذكر أنّ التفقّه في عصر الأئمّة كان يتحقق بتعلّم الأحكام وأخذ الروايات - يستشهد بما رواه الشيخ الصّدوق في عيون الأخبار من أمر الإمام عليه السّلام بالنفر إلى الإمام لتعلّم مسائل الحلال والحرام . « 2 » فكما ورد الإستدلال بالآية لمعرفة الإمام في الروايات ، كذلك ورد في تعلّم الأحكام ، فيكون « التفقّه » مفهوماً عامّاً يصدق على « معرفة الإمام » المعتبر فيه

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 261 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 119 ، علل الشرائع 1 / 273 ، وسائل الشيعة 11 / 12 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحج .